الشيخ عبد الغني النابلسي

7

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وأنواع التحية والإكرام ، والإعظام والإنعام ، وكمال الاحترام ، الصادر ذلك من العين إلى العين ، بعد محو نقطة الغير والغيم والغين ، فاللّه والملائكة والمؤمنون هم القائمون في هذا الأمر تخصيصا وتعميما إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب : 56 و 57 ] ، وهي الرحمة في مقام جلاله وجماله ، الصادرة من تفصيله إلى إجماله ، إرجاعا لها إلى ما بدأت منه ، وإقبالا منها على من صدرت عنه ، وهو أبو القاسم واللّه المعطي بنوره الأعلى القاهر ، وهو القاسم بنوره الأدنى الباهر ، لإيجاد الوجود على حقائق البواطن والظواهر ، نُورٌ عَلى نُورٍ [ النور : 35 ] ، وبطون في ظهور ، والسرّ الذاتي في الأمر الصفاتي ، والحقيقة السارية المنبسطة في حقائق الماضي والآتي ، النور الثاني ، والأب الأول الروحاني ، والبدر الطالع عن شمس الأزلية في سماء الهيكل الإنساني ، محمد الاسم ، محمود الرّسم ، المبعوث بالحق المبين من الحق المتين وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] ورضوان اللّه تعالى عن جميع آله الطيّبين الطاهرين ، المبرّئين من أدناس الأغيار ، المتزينين بحلل المعارف والأسرار ، المتزيّين بزيّ حبيبهم المختار ، من حلل الأعمال الصالحة وقلائد المراقبة والاستحضار ، الآئلين إليه بالأنساب والأصهار ، وبالمتابعة في أنواع الأنوار ، الذين شيّد اللّه تعالى بهم أركان البيت الإلهيّ وعمّره تعميرا إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] وعن جميع أصحابه المقرّبين الأبرار ، والمهاجرين منهم والأنصار ، والخارجين من مكة النفوس قبل الفتح ، إذ لا هجرة بعد الفتح ، فرارا من الجاهلية ، إلى مدينة القلوب الروحانية ، والناصرين بهذه الملّة الإسلامية بين البرية ، بالأقوال والأفعال والأحوال السّنّية السّنيّة ، رغبة في متابعته ، وحبّا في مداومة طاعته ، وإيثارا للسلوك في طريقته ، فهم أهل السّنّة والجماعة ، وهم أصحاب المدد الخاص والعامّ إلى قيام الساعة ، وهم المتمتعون بالعبادة والطاعة ، وهم المتنعّمون بالاستقامة والقناعة ، وهم مبلّغون الأوطار ، في جميع الأطوار ، بالوجه الذي يشهدون كل شيء هالكا إلا هو أينما تولوا بالقلوب والأبصار مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ إلى قوله : لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [ الفتح : 29 ] وعن التابعين لهم على كل حال ، في كل إقامة على حالة وترحال ، المخصوصين بحسن الاقتداء في الأدب الظاهر والباطن وكمال الاهتداء ، وعن سائر المشايخ السادات ، أرباب المفاخر والسيادات ، القائمين بالحق في طريق الحق للإرشاد والدلالات ، من المتقدّمين

--> - والترمذي ( إيمان 4 ) ، وابن ماجة ( مقدمة 9 ) ، وأحمد بن حنبل ( 1 / 27 ، 51 ، 53 ، 319 ؛ 2 / 107 ، 426 ؛ 4 / 129 ، 164 ) .